يوسف المرعشلي
515
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وفي غداة الحرب العالمية الثانية طالب بالاستقلال الداخلي لتونس في أثناء خطاب له بالمجلس الكبير بصفته قيدوم المجلس . توفي في 9 كانون الأول 1950 م . له كتاب : « الطريقة العصرية » ( 2 جزءان ) الأول لتعليم العربية في المرحلة الأولى ، والثاني لتعليمها في المرحلة الأخيرة من التعليم الابتدائي ( ط . / تونس ) . الفقي « * » ( 1310 - 1399 ه ) الصادق بن محمود بن محمد ( بالفتح ) الفقي ، شاعر أديب . ولد بصفاقس ، وتلقّى بها تعلمه الابتدائي ، فزاول أولا تعلّمه بالكتاب فحفظ القرآن . ثم دخل المكتب العربي الفرنسي المحدث بالمدرسة الحسينية الكائنة بنهج العدول ، التحق بها في سنة 1907 ، وخرج منها سنة 1910 محرزا على الشهادة الابتدائية ، وكان مجموع الناجحين في تلك السنة خمسة . ثم زاول تعلّمه بالجامع الكبير لمدة سنة فقط ، فقرأ على المشايخ : سعيد قطاطة ، والصادق بوعصيدة ، والطاهر بوشعالة ، والطيب كمون ، ومحمود الشرفي ، ثم اختار أن يكون معلما بالمدرسة القرآنية الأدبية لمدة عامين . ثم التحق بجامع الزيتونة سنة 1913 بصحبة الصادق عشيش ، والصادق قوبعة ، ومحمد الشافعي ، وقرأ على المشايخ : أحمد النيفر وابنه محمد البشير ، وبلحسن النجار ، ومحمد الصادق النيفر ، والطيب بيرم ، ومحمد العنابي وغيرهم . وتأثر عظيم التأثر بدروس شيخه محمد الصادق النيفر لأنه كان يمزجها بالتوجيه الوطني فيوقظ المشاعر ، مما جعل التلاميذ حريصين على الحضور . وبعد إحرازه على شهادة التطويع عاد إلى العمل بالمدرسة القرآنية الأدبية ، ثم استقال وعمل بلجنة قيس الأراضي وحزر الزرع ، ثم استقال وباشر التجارة بسوق الربع مدة قصيرة ، ثم عاد للمدرسة القرآنية للمرة الثالثة وعمل بها نحو ثلاث سنوات ، وفي سنة 1923 دخل في سلك التعليم العمومي الحكومي ، وأول ما باشر التعليم في هذا الدور بالمدرسة الفرنسية العربية الكائنة بطريق قرمدة مركز كمون . وفي عام 1945 تأسست مدرسة الفتاة ، وهي أول مدرسة ابتدائية قرآنية لتعليم البنات ، فاحتير مديرا لها لما اشتهر به من مهارة تربوية واستقامة ، وأحيل من هذه المدرسة على التقاعد سنة 1959 ، فانكب في منزله على استظهار القرآن ومطالعة كتب التفسير والحديث . قال الأستاذ زين العابدين السنوسي عن خصائص شعره : ويلاحظ الإنسان بسهولة أن أدبه مشبع بعاطفتين عزيزتين ، هما : 1 - الروح الوطنية التي تشبّع بها أيام مزاولته القراءة بالعاصمة . 2 - ترديده وشدوه بوصف الطبيعة ولطائفها « ما تلهم جنات صفاقس وبدائعها » . وهاتان العاطفتان عاشتا مع شعره إلى النهاية ، ويمكن أن يضاف إليهما العاطفة الإسلامية التي تسري قوية في شعره ، ومرد عنايته بالطبيعة وتغنيه بها في شعره إلى أثر البيئة التي نشأ فيها ، فقد نشأ بين صخر البحر في وسط بساتين سيدي منصور الغلام ، وقضى بها حياته . توفي في 12 جمادى الأولى سنة 1399 / 19 نيسان 1979 . له ديوان شعر اسمه « الرياض » ، قدّمه للطبع قبل وفاته بنحو شهرين في مطبعة الجنوب الكبرى بصفاقس ، ولم يبرز إلى الآن لأن ورثته - فيما يبدو - لم تسمح أنفسهم بدفع المال المطلوب إلى المطبعة ، وأنا في خلال هذه المدة كنت أنتظر بشوق صدور الديوان لأن شعره من السهل الممتنع ، فيه عذوبة ورواء ولأن ناظمه أكنّ له أطيب الذكريات فهو أول من
--> ( * ) « الأدب التونسي في القرن الرابع عشر » : 161 - 192 ، وأبو بكر عبد الكافي جريدة « الصباح » 21 جمادى الثانية 1399 / 11 أيار 1979 ع 974 س 29 و « تراجم المؤلّفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 4 / 32 - 33 .